الهيليوم غاز أحادي الذرة، خفيف للغاية، عديم اللون والرائحة والطعم. وبصفته غازًا نبيلًا، يتميز بانخفاض درجة غليانه وخموله الكيميائي. وقد أصبح سلعة قيّمة في مجال التبريد الفائق، ويُستخدم على نطاق واسع في الأبحاث والتطوير النووي، وإلكترونيات الألياف الضوئية، وأبحاث الموصلات الفائقة، وتكنولوجيا الفضاء، وغيرها من المجالات. يُعدّ تركيز الهيليوم في الهواء منخفضًا للغاية، إذ لا يتجاوز 5 أجزاء في المليون حجميًا في الهواء الجاف. ونظرًا لارتفاع تكلفة استخراجه من الهواء، فإن المصدر الرئيسي له ليس الهواء بل الغاز الطبيعي. وبسبب خصائصه الذاتية، لا يُمكن عادةً تخزين الهيليوم بشكل منفصل. توجد معظم موارد الهيليوم المعروفة حاليًا على شكل مكونات للغاز الطبيعي أو الغاز المصاحب له. وعندما يصل محتوى الهيليوم في الغاز الطبيعي إلى مستويات صناعية، يُعرف هذا النوع من الغاز بالغاز الطبيعي الغني بالهيليوم.
من أين يأتي الهيليوم؟ أظهرت الأبحاث أن الهيليوم الموجود في الغاز الطبيعي يأتي من مصدرين رئيسيين: القشرة الأرضية والوشاح. يُعدّ هيليوم الوشاح غازًا بدائيًا انحصر في الوشاح أثناء تكوين الأرض، ويمكنه إما الهجرة عبر الصدوع العميقة أو الصعود إلى القشرة الأرضية نتيجةً للانصهار والنشاط البركاني. أما الهيليوم ذو الأصل القشري، فينتج عن تحلل العناصر المشعة في الصخور، وخاصةً الجرانيت. يصبح كل من الهيليوم ذي الأصل القشري والوشاحي جزءًا من الغاز الطبيعي بعد إنتاجه، حيث يهاجر معه ويتراكم في المكامن بعد أن يجد مصائد مناسبة. تمتلك الصين بعض موارد الهيليوم. ونظرًا لأن محتوى الهيليوم في الغاز الطبيعي منخفض عمومًا، بمتوسط لا يتجاوز 400 جزء في المليون، فإن استخلاص الهيليوم من الغاز الطبيعي ذي المحتوى المنخفض يتطلب عددًا كبيرًا من معدات المعالجة، ومسارات تقنية طويلة، وتكاليف باهظة، وهو ما يتعارض مع التطور العلمي والتكنولوجي والاقتصادي الحالي للصين. لذلك، هناك حاجة ملحة لدراسة تقنيات الاستكشاف والتطوير المناسبة لموارد الهيليوم من الغاز الطبيعي في الصين من أجل توفير الموارد اللازمة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية السليمة خلال فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة.
تاريخ النشر: 4 يوليو 2024