منذ تسعينيات القرن الماضي، شهدت البشرية، بما في ذلك الصين وإسرائيل واليابان والهند وغيرها من الدول، موجة جديدة من الهوس باستكشاف القمر. وفي خضم هذا الهوس، برز عنصر غامض أصبح هدفاً مشتركاً للعالم، ألا وهو الهيليوم-3.
الهيليوم-3 نظير للهيليوم، يحتوي على بروتونين ونيوترون واحد. كان الهيليوم-3 موجودًا بكميات كبيرة في الأصل ضمن تيار الجسيمات عالية الطاقة المنبعثة من الشمس - الرياح الشمسية. على سطح القمر، حيث يكاد ينعدم الغلاف الجوي، تسقط الرياح الشمسية مباشرة على سطحه. ومع مرور الوقت، يتراكم الهيليوم-3 في حبيبات الرمل والصخور على سطح القمر، ليصبح مكونًا أساسيًا من مكونات تربته.
أكثر ما يجذب البشر إلى الهيليوم-3 هو إمكاناته الهائلة كمادة طاقة. إذ يمكن للهيليوم-3 والديوتيريوم أن يخضعا لعملية اندماج نووي. هذا النوع من الاندماج لا ينتج عنه نيوترونات، لذا فهو يتميز بانخفاض مستوى الإشعاع. علاوة على ذلك، فإن عملية التفاعل سهلة التحكم، ويمكن اعتبارها آمنة وخالية من التلوث. لا يقتصر استخدام الهيليوم-3 على محطات الطاقة النووية الأرضية فحسب، بل إنه مناسب بشكل خاص كوقود للصواريخ والمركبات الفضائية. فمقابل كل طن من الهيليوم-3 المستخرج من تربة القمر، يمكن الحصول على 6300 طن من الهيدروجين، و70 طنًا من النيتروجين، و1600 طن من الكربون.
بحسب حسابات الخبراء، إذا تم اعتماد الاندماج النووي للهيليوم-3 لتوليد الطاقة، فإن إجمالي إنتاج الطاقة السنوي في الولايات المتحدة يتطلب 25 طنًا فقط منالهيليوم-3في عام ١٩٩٢، لم يتطلب توليد الطاقة السنوي في الصين سوى ٨ أطنان من الهيليوم-٣، بينما يكفي ١٠٠ طن من الهيليوم-٣ على مستوى العالم سنويًا. وبناءً على أسعار الكهرباء العالمية الحالية وتكاليف النقل الفضائي، تبلغ قيمة الطن الواحد من الهيليوم-٣ حوالي ٤ مليارات دولار أمريكي. علاوة على ذلك، مع تطور تكنولوجيا الفضاء، من المتوقع أن تنخفض تكلفة النقل الفضائي بشكل ملحوظ. وقد أعلن علماء فرنسيون مؤخرًا أنه بحلول عام ٢٠٣٠، سيتم تسويق توليد الطاقة بالاندماج النووي باستخدام الهيليوم-٣. وتشير التقديرات إلى وجود احتياطيات من الهيليوم-٣ على سطح القمر تتراوح بين ٣ و٥ ملايين طن، تكفي لتزويد الأرض بالكهرباء لمدة ٧٠٠٠ عام!
إضافةً إلى ذلك، يتمتع الهيليوم-3 بقدرات خارقة واسعة في المجالات العسكرية والطبية وغيرها. فلا عجب أن يكون غرام واحد من الهيليوم-3 أغلى بثلاثين ضعفاً من غرام واحد من الذهب!
تاريخ النشر: 19 مايو 2025